أحمد بن محمد القسطلاني

348

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أجيب : بأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت رشيدة فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله قال في الفتح . وفي هذا الحديث ثلاثة من التابعين على نسق واحد ونصف رجاله الأول مصريون والأُخر مدنيون ، وأخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في العتق . ( وقال بكر بن مضر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ابن محمد بن حكيم المصري مما وصله المؤلّف في الأدب المفرد وبرّ الوالدين له ( عن عمرو ) بفتح العين ابن الحرث ( عن بكير ) المذكور ( عن كربب ) مولى ابن عباس ( أن ميمونة أعتقت ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أعتقته بضمير النصب الراجع لكريب . قال في الفتح : وهو غلط فاحش ، وفي هذا التعليق موافقة عمرو بن الحرث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب قال : وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكير فقال : عن سليمان بن يسار بدل كريب أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه قال الدارقطني : ورواية يزيد وعمرو أصح ورواية بكر بن مضر له عن عمرو عن بكير عن كريب أن ميمونة صورتها صورة الإرسال لكونه ذكر قصة ما أدركها ، لكن قد رواه ابن وهب عن عمرو بن الحرث فقال : فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه . 2593 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 2593 - أطرافه في : 2637 ، 2661 ، 2688 ، 2879 ، 4025 ، 4141 ، 4690 ، 4749 ، 4750 ، 4757 ، 5212 ، 6662 ، 6679 ، 7369 ، 7370 ، 7500 ، 7545 ] . وبه قال : ( حدّثنا حبان بن موسى ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا يونس ) بن يزيد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهنّ ) أي أيّ امرأة منهن ( خرج سهمها ) الذي باسمها ( خرج ) عليه الصلاة والسلام ( بها معه ) في صحبته ( وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة ) أم المؤمنين ( وهبت يومها وليلتها لعائشة ) - رضي الله عنها - ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونها ( تبتغى ) تطلب ( بدلك رضا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله وهبت لعائشة إذ لو قلنا أن الهبة كانت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم تقع المطابقة قاله الكرماني . وقال ابن بطال : إن هذا الحديث ليس من هذا الباب لأن للسفيهة أن تهب يومها لضرّتها وإنما السفه في إفساد مال الخاصّة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشهادات وأبو داود في النكاح والنسائي في النكاح في عِشرة النساء . 16 - باب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( بمن يبدأ بالهدية ) قال في الفتح : أي عند التعارض في أصل الاستحقاق . 2594 - حَدَّثَنَا وَقَالَ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : " أنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا ، فَقَالَ لَهَا : وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ " . ( وقال بكر ) هو ابن مضر ( عن عمرو ) هو ابن الحرث مما وصله المؤلّف في الأدب المفرد وبرّ الوالدين له ( عن بكير ) بضم الموحدة وفح الكاف ابن عبد الله الأشج ( عن كريب ) زاد في رواية غير أبي ذر مولى ابن عباس ( أن ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعتقت وليدة ) أمة ( لها ) لم تسم ( فقال لها ) أي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ثبت في الرواية السابقة ، بل ثبت في النسخة المقروءة على الميدومي كنسخ غيرها . ( ولو ) بالواو في اليونينية وفي نسخة لو ( وصلت بعض أخوالك ) من بني هلال ( كان أعظم لأجرك ) من عتقها . وفي حديث سليمان بن عامر الضبي عند الترمذي والنسائي وصححه ابنا خزيمة وحبان مرفوعًا " الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة صلة " والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما سبق تقريره قريبًا . 2595 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن بشار ) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المشددة العبدي البصري الملقب ببندار قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) غندر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي عمران ) عبد الملك بن حبيب ( الجوني ) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون ( عن طلحة بن عبد الله ) بن عثمان ( رجل من بني تميم بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال ) : ( إلى أقربهما منك